آقا رضا الهمداني
9
مصباح الفقيه
علماء الإسلام على نجاسة البول والغائط ممّا لا يؤكل لحمه ، سواء كان ذلك من الإنسان أو غيره إذا كان ذا نفس سائلة ( 1 ) . انتهى . والمراد بالنفس السائلة - على ما نسب إلى أهل اللغة والأصحاب - الدم الذي يجتمع في العروق ، ويخرج عند قطعها بقوّة ودفق ، لا كدم السمك ( 2 ) ، بل هذا هو المتبادر من توصيف النفس بالسائلة في مقام التحديد ، لا مطلق الجريان ، كما قد يتوهّم . وكيف كان فمراد الأصحاب بالسائلة - على الظاهر - ليس إلَّا ما عرفت وإن اختلفت عبائر بعضهم ، إذ لا خلاف عندهم - على الظاهر - في كون السمك ونحوه - ممّا يخرج دمه بالرشح - من غير ذي النفس ، مع جريان دمه عند الخروج وبعده . فمناقشة بعض ( 3 ) في تفسير مرادهم بما عرفت - نظرا إلى كون السيلان عرفا مساوقا للجريان الذي هو أعمّ من ذلك - في غير محلَّها . ثمّ لا يخفى عليك أنّ نجاسة البول والعذرة من الإنسان بل وبعض صنوف الحيوانات كالهرّة والكلب ونحوهما كادت تكون ضروريّة ، كطهارة الماء ، بل قد أشرنا إلى انعقاد الإجماع على نجاستهما في غير ما سيأتي الكلام فيه ، فلا ينبغي إطالة الكلام بذكر الأخبار الخاصّة المتظافرة الدالَّة على نجاستهما من الإنسان أو من غيره ممّا لا شبهة فيه ، وإنّما الإشكال في تشخيص الحكم في المورد الذي
--> ( 1 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 258 ، وانظر : المعتبر 1 : 410 . ( 2 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 336 ، وانظر أيضا الحدائق الناضرة 5 : 2 . ( 3 ) لم نتحقّقه .